جلال الدين الرومي

184

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وكان يأتي نداء من ناحية كل شجرة قائلا : هلموا إلينا أيها الخلق المدبرون . 2020 - وكان النداء يرد من الغيرة « الإلهية » نحو الشجرة ، لقد أغمضنا عيونهم ، كلا لاوزر . - فلو أن أحدا قال لهم : امضوا هذه الناحية حتى تسعدوا من هذه الأشجار ؟ - لقال الجميع : إن هذا المسكين الثمل ، قد أصيب بمس من الجنون من قضاء الله . - ومن السوداء المزمنة ، ومن كثرة الرياضة ، صار مخ هذا المسكين فاسدا كأنه بصلة . - ويظل هو مندهشا قائلا : ما هذا الحال يا رب ؟ وما هذا الحجاب والضلال عند الخلق . 2025 - والخلق علي أنواعهم مع ما فيهم من أنواع العقول والآراء ، لا ينقلون أقدامهم إلي هذه الناحية خطوة واحدة . - وعقلاؤهم وأذكياؤهم في اتفاق ، صاروا منكرين لهذا البستان عاقين له ، - أو تراني صرت مجنونا مضطربا ، أو كأنه الشيطان قد أصابني بمس في رأسي . - وأخذت أحك عيني في كل لحظة . . أتراني في حلم أو في خيال يقظة ؟ - أي نوم يكون ؟ إنني أسير تحت ظلال هذه الأشجار ، أكل من ثمارها فكيف لا أعتقد فيها . 2030 - ثم إنني كنت أنظر إلي المنكرين ، الذين يبتعدون عن هذا البستان . - ومع شدة احتياجهم وافتقارهم ، ومع أنهم كانوا يهلكون أرواحهم في سبيل نصف حبة حصرم .